ثورة الشحوح

ثورة الشحوح

- ‎فيماضي الشحوح
47
التعليقات على ثورة الشحوح مغلقة

في أوائل عام 1930م قام الشحوح بثورة ضد النفوذ و التدخلات البريطانية في الثورة التي عرفت في المصادر البريطانية باسم : حادثة السفينة ( أورموند ) وعرفت أيضا ً باسم : ثورة الشيخ حسن بن محمد شيخ مدينة خصب وما جاورها ، و الحقيقة أن حادثة ثورة الشحوح هذه تعطينا فكرة واضحة عن مدى تنامي الشعور القومي العربي و الشعور الإسلامي الديني لدى الشحوح .

فلقد كان الدفع القومي العربي ، وموجة الكراهية ضد الإنجليز سائدة في بقية أقطار الأمة العربية ، وقد أوصلت أصواتها إلى المنطقة ، فكانت الصحف المصرية و العراقية وكذلك الصحف الهندية المعارضة للوجود البريطاني تصل إلى المنطقة ، فيتأثر بها الشحوح وكل أبناء الخليج العربي مما أدى إلى تزايد الشعور بالعزة القومية العربية . وفي الوقت نفسه كانت الحكومة الإيرانية تبدي اهتماما ً خاصا ً بمنطقتي رأس مسندم ورؤوس الجبال بصورة عامة ، وكانت ترى أن سيطرتها على تلك المنطقة أمر ضروري لتأمين خطي الملاحة الجوي و البحري بين الهند و بريطانيا .

وقد ازدادت مخاوف إيران عندما علمت أن بعثة مسح بريطانية ستقوم بمسح المنطقة جغرافيا ً وطبيعيا ً للقيام لإنشاء القواعد العسكرية فيها . لذلك قامت إيران معتمدة على كراهية الشحوح الفطرية للإنجليز وتعصبهم الشديد للإسلام بإنفاد الموفدين إلى المنطقة لإثارتها ضد التدخلات الإنجليزية هناك. والحقيقة أن بريطانيا اهتمت بمنطقة رؤوس الجبال مرة أخرى هذا العام ، ويهدف القيام بمسح المنطقة لأغراض عسكرية أو سياسة فإنها أوفدت سفينة أبحاث هي المسماة ( أورموند ) وعليها فريق من الجيولوجيين لدراسة منطقة رؤوس الجبال .

وعندما وصلت السفينة إلى المنطقة ثار الشحوح ومنعوها من الاقتراب من مياههم الاقليمية . وفي الواقع ، فإن ثورة عام 1930م هذه جسدت حقيقة مهمة وهي وحدة الشحوح التامة ، فتلك القبائل وإن كانت تختلف أحيانا ً فيما بينهما إلا أنها إزاء الخطر الخارجي يد واحدة . وهكذا اجتمع الشحي من بني هدية بأخيه الشحي من بني شتير ووقفا موقفا ً واحدا ً ضد الإنجليز وعلى حال فإن السفينة الإنجليزية أورموند ألقت مراسيها أمام مدينة خصب وكان حاكمها الشيخ حسن بن محمد الشحي الذي قام بالاتصال بكافة شيوخ الشحوح و أخذ موافقتهم على الحؤول دون الباخرة و الاقتراب من البر ، وأرسل تهديدا ً لربان السفينة ومن فيها بعدم الاقتراب من اليابسة . كان ذلك في أوائل عام 1930م وبقيت السفينة وسط المياه وأرسلت رسالة إلى المقيم البريطاني في مسقط واسمه برترام توماس تطلب منه حلا ً .

وقبل أن ندخل في تفاصيل الأحداث ، لا بد أن نذكر هنا ماذا كان انطباع برترام توماس عن الشحوح بصورة عامة ٬ يقول توماس في كتابه ( مخاطر الاستكشاف في الجزيرة العربية ) عن ذلك الموضوع :

في منطقة مسندم أو رؤوس الجبال تعيش قبائل تتسم بالقوة و العنف هي قبائل الشحوح ، بحكم وعورة منطقتهم وبعده صاروا يتمتعون بشيء من الانعزال بحيث أصبحوا يعتبرونه لونا ً من ألوان الاستقلال . و التركيب القبلي في هذا الجزء ذو طبيعة عسكرية ( يقصد الشحوح ) وهم أي نوع من النظم الحكومية المعروفة ، كما أن هذه المنطقة تشكل نموذجا ً للأقاليم الشرقية البعيدة كأقليم كردستان بالنسبة للهند فما إن تضعف السيطرة المركزية في مثل هذا الأقليم حتى تنفجر وتتمرد ٬ مثل هذه المواقف ليست لها أسباب سياسية بالمعنى الإيديولوجي للكلمة أي أن مثل هذه الأقاليم لا مطالب قومية لها على الاطلاق ( كذا ) و إنما ينشأ هذا الموقف من تقييم خاطئ للواقع يؤدي بالناس في لحظة من اللحظات إلى أن يفعلوا شيئا ً ما إذا كان لا بد للشعور القبلي أن يعبر عن ذاته . فالقبلي ( يقصد الشحي ) لا يكن احتراما ً فطريا ً للقانون و إنما العكس هو الصحيح ، كما أن العدالة و المساواة بوصفهما اعتبارات مجردة لا تستأثر باهتمامه ، فضلا ً عن أن العدالة و المساواة بوصفها اعتبارات مجردة لا تستأثر باهتمامه ، فضلا ً عن أن مظاهر الحياة المدنية وأجهزتها مثار احتقاره وسخطه ، ومن ثم فإن الرجال المسؤولين عن إدارة شؤونه لابد و أن يقدروا فيه تلك الصفات و أن يدركوا أيضا ً أن القبلي يعبد القوة دون سواها وأنه في المدى البعيد ولكي يتلاءم بشكل أو بآخر مع أشكال الاقتناع بالوضع ، أي بالتهديد بالقوة وإذا تعذر ذلك فبالحقائق ، وإذا ما جردت أنت من مظهر القوة فإنه قد يسلبك أموالك و حياتك إن استطاع أما بالنسبة لقبيلة الشحوح فإن هذه الاعتبارات لم تكن قائمة في ذلك الوقت فالتمرد الذي وقع في المنطقة كانت دوافعه من الخارج وهذا ما عرفته من أحد الشيوخ المقربين من مسندام والذي كان يعتبر من أكثر الشيوخ ثقافة واستناره ٬ ففي أعقاب الحرب العالمية كانت الصحف المصرية و الهندية و العراقية التي تعالج الشؤون السياسية بدأت تنتشر في عمان ، وكانت النافذة التي تطل منها أبناء العالم على أسماع أهل المنطقة أما السبب الآخر في الاعتراض على وجود السفينة ( أورموند ) فكمن في كره الشحوح لكل ما هو أجنبي . وعلى كل حال فإن موطن الشحوح منطقة محظورة على الأجانب حتى أن أي أوروبي لم يجرؤ على اختراقها ، حتى ولا التجار الهنود الذين تعج بهم منطقة عمان وسواحلها قد استطاعوا أن يستقروا أو يجدوا عملا ً في منطقة الشحوح . فالشحي يقسم البشر إلى قسمين : مسلمين أو مشركين أما نظرية التسامح تجاه المسيحيين و اليهود باعتبارهم من أهل الكتب السماوية فتقتصر على رجال الدين فقط وهكذا الأمر بالنسبة لرجال السفينة أورموند فقد اعتبر الشحوح رجالها من الصنف الثاني أي من المشركين إلى هـنا ينتهي تقرير المقيم السياسي برترام توماس حول الشحوح في تلك الحقبة التاريخية من الزمن .

وفيما كان توماس يفكر في المشكلة ويحاول أن يجد حلا ً لها وصلته رسالتان :

الأولى : من الشيخ صالح بن محمد شيخ مدينة دبا البيعة وما جاورها موجهة إلى الوزير العماني إبراهيم بن محمد جمعة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
كتابكم الكريم قد وصلنا ، وفهمنا ما تضمه و بالأخص وصول البارجة إلى خصب
ليكن معلوما ً لديكم أيها الأخ الكريم أننا لن نسلم مناطقنا لأي شخص ٍٍ إطلاقا ً أما بخصوصكم فإنكم لستم ملوكا ً علينا حتى تبحثوا في أحوالنا ولهذا نرجو أن تؤجلوا العملية ، أما إذا وصل السلطان السيد تيمور إلى مسقط فإننا سوف نقابله ونرى ماذا سيفعل وزراؤه حول الموضوع
هذا ما لزم و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .28 / يناير / 1930متوقيع :
صالح بن محمد

أما الرسالة الثانية التي وجهها الشيخ حسن بن محمد شيخ خصب إلى الوزير العماني نفسه ، وكذلك إلى السيد ناصر بن خلفان ممثل حكومة عمان هناك ، فهذا نصها

بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
لقد أبلغتنا القبيلة بصورة عامة و خاصة ، أنكم قررتم رفع علمكم على رؤوس الجبال ، ولكن هذا غير ممكن . ولا يمكن أن توافق عليه القبيلة لا بصورة ودية ولا حتى مقابل أي ثمن .
لهذا نرجوكم ألا تكلفونا بما لا طاقة لنا به . ونقدم لكم اعتذارنا كما يجب أن لا تتوقعوا من جماعتنا أن يرافقوكم صباح الغد إلى المناطق التي ترغبون الوصول إليها . ونحن نحذركم من ذلك وليكن معلوما ً لديكم بأننا بودنا أن نساعدكم في الوصول إلى ما ترغبون حتى تتمكنوا من إرضاء الحكومة و المسؤولين فيها . غير أن كثرة الماء تفسد الطحين وسامـــحونا.توقيع :
حسن بن محمد الشحي

ولما وصل الكتابان إلى الإنجليزي برترام توماس كتب معلقا ً عليها ما يلي : لقد كان الخطابان يتحدثان بلغة واحدة ويحملان نفس التاريخ و أهميتهما الكبرى أنهما يحملان توقيعي زعيمين هامين متنافسين من الشحوح . لقد كان بينهما تعارض شديد و كان بينهما ثأر كبير أيضا ً وفي الماضي كانت القبيلتان تتوحدان ( يقصد بني شتير وبني هدية من الشحوح ) وعندما تقفان لقتال القواسم ٬ وهما اليوم تقفان صفا ً واحدا ً بعد السماح للأجانب برسم صور وخرائط للمنطقة ، وقد عقدت معاهدة قبلية بينهما تنص على عدم السماح لأية جهة بالنزول في منطقتهم كما قرروا إخراج السلطنة من المنطقة الآن .
ماذا كان موقف السلطات البريطانية إزاء ذلك التحدي بين الشحوح ؟
قام برترام توماس بالاتصال أولا ً بالحكومة العمانية و أجبرها على أن تلحق السفينة الحربية المسماة المنور السعيدي بقيادة القبطان راشد ووضعها تحت أمرت برترام نفسه ، كما قام برترام بإصدار أوامره إلى المدمرة البريطانية ( لوبين ) بالتهيؤ و الوقوف على قدم الأهبة تحسبا ً للطوارئ ٬ ثم وصلت معلومات إلى برترام تفيد بأن الشيخ حسن بن محمد قد ترك خصب و أنه توجه إلى مدينة دبا البيعة وأنه مجتمع هناك بالشيخ صالح بن محمد .
قرر برترام التحرك بسرعة و التوجه نحو مدينة دبا البيعة و محاولة الاجتماع بالشيخ صالح بن محمد و إقناعه بعدم مساندة الشيخ حسن بن محمد ، وكذلك محاولة الدس بين الاثنين ٬ وصل برترام إلى مدينة دبا البيعة على ظهر المنور السعيدي ومن هناك أرسل رسالة إلى الشيخ صالح بن محمد إلية القدوم إلى ظهر المركب للتفاوض ٬ إلا أن الشيخ صالح رفض الاجتماع بالإنجليزي ووعد بمقابلته في صباح اليوم التالي ، إلا أنه لم يحضر للاجتماع أيضا ً٬ وعلم برترام إلى من الوالي القاسمي لمدينة دبا الحصن المجاورة إن الشيخ صالح مشغول بالاجتماع بالشيخ حسن لوضع الخطط لمنازلة الإنجليز أو قوات حكومة مسقط ٬ ومن مكانة في السفينة لاحظ برترام أن هناك احتفالا في المدينة فعلم بأن ممثل حكومة عمان الشيخ زبير سوف يغادر المدينة هذا اليوم وأن الشحوح يقيمون احتفالا توديعيا له.
قرر برترام أن يخطو خطوة جديدة وهي أن يتصل بالكمازرة وأن يحاول أن يثنيهم عن الاشتراك في المعركة ومساندة بقية الاخوة الشحوح وأن يعقد معاهدة منفردة . وبعدة ثمانية أسابيع من المفاوضات مع الكمازرة ،سمحوا له بالرسو بالسفينة الحربية العمانية على مقربة من تل على الشاطئ يبعد كثيرا عن مدينة كمزار ،التي لم يسمح أهلها لأحد من ركاب السفينة بالنزول إلى الشاطئ .
وفي صباح اليوم التالي وصلت المدمرة البريطانية (لوبين) واقتربت من المدمرة العمانية وصعد قائد السفينة لوبين ليقابل المقيم البريطاني براترام ومعه نسخة من كتاب كان الشيخ محمد بن سليمان الشحي شيخ (البدا) في مدينة (قدا) وما جاورها قد أرسله إلى السيد عيسى بن عبد اللطيف وكيل المقيمية البريطانية في الشارقة وهذا نص الكتاب بن خلفان ممثل حكومة عمان هناك ، فهذا نصها :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد :
نحيطكم علما ً أننا سمعنا ما حدث مع الإنجليزي بخصوص موضوع الشيخ حسن ، وكذلك الشيخ محمد بن أحمد ونحن الآن نبلغك تحذيرنا أنت و الإنجليزي وكل أتباعه بألا تتدخلوا في شؤوننا ، وألا تأتوا إلى أراضينا ، ومن يجرؤ على دخول هذا المكان فلن يعود منه ، ونقسم بالله ثلاثا ً وبشرفنا أننا على استعداد لإعلان الجهاد ، وقتل كل من يصل إلينا ، فليس هناك حاكم علينا ، ونحن مستقبلون بأنفسنا ، ولا نعترف بشيخ أو بحاكم أو سلطان .
والآن نحذرك كل التحذير ، ابتعد عن هذا المكان ومع شديد أسفنا يا شيخ عيسى كن حريصا ً على دفع العدو بالطريقة الناجحة ، وهذا هو ما نحتاج إليه منك ، فلا تأت باللوم إلا لنفسك ، فكن حكيما ً ، وهذا هو ما نحب أن نخبرك به ، نحن نسفك الدماء ، ولا نعبأ .
فيجب عليك أن نخبرك به ، وألا تتدخل في شؤوننا أو ممتلكاتنا وسلطتك تمارسها على نفسك وعلى عبدك ، لا علينا ولا تلمنا .التوقيع :
محمد بن سليمان – شيخ البدا في قدا

وإزاء ذلك الخطاب أيقن برترام أن منطقة رؤوس الجبال كلها قد أعلنت الثورة و أن كل الشحوح قد خرجوا بأسلحتهم إلى الجبال وتخندقوا يراقبون الجبهة جاهزين للحرب ٬ حاول برترام أن يقوم بمغامرة فأوعز إلى أحد رجاله ممن يتكلمون العربية أن يأخذ معه جماعه ويحاول التسلل إلى داخل منطقة رؤوس الجبال لمعرفة ما يحدث هناك ٬ وتمكن هذا الفريق من النزول ليلا ً ، إلا فوجئ صباح اليوم التالي بخروج خمسين مسلحا ً من الشحوح اصطدموا بهم و أجبروهم على الهرب إلى السفينة ثانية ، وكل ما أخبروا به برترام هو أن الشيخ حسن بن محمد الشحي قد قام باحتلال مقر ممثل حكومة عمان في خصب و أن الممثل العماني معتقل في السجن الآن وحاول برترام إرسال رساله أخرى للشيخ حسن إلا أن الشيخ رفض مقابلته فقرر براترام أن يقوم بنفسه باستطلاع مدينة خصب وما جاورها وكافة مدن الشحوح . وأرسل برقية لاسلكيه إلى مقره في مسقط يطلب إذن الحكومة البريطانية ليقوم بعمل عسكري تجاه الشحوح ، و أمر المدمرة البريطانية ( لوبين ) التهيؤ و الاستعداد التام للمعركة في أية لحظة كما أصدر الأوامر نفسها للمدمرة العمانية المنور السعيدي.
وفي فجر اليوم الثاني نزل بنفسه مع ثلة من الجند ، وهناك التقى بأحد أعوانه المسمى محمد بن مهدي الذي وافق أن يشارك بالهجوم على خصب بمئة رجل من أعوانه ٬ وفي تلك الليلة تم إزال الجنود البريطانيين ومجموعة محمد بن مهدي على بعد عدة أميال من مدينة خصب .
وفي صباح اليوم الثاني الموافق الجمعة 18 / 4 / 1930م واتخذت السفينتان المدمرتان تشكيل القتال وقام قادتها بإرسال إنذار إلى الشيخ حسن بن محمد الشحي يطلبون إليه تسليم نفسه إلى الحكومة البريطانية وإذا ما رفض ذلك فستقوم القوات البريطانية و العمانية بقصف مدينة ( قدا ) وخصب وست مدن شحية أخرى ٬ وأرسلوا رسالة أخرى لسكان مدينة خصب يحثونهم على عدم المشاركة بالقتال وترك المدينة التي ستتعرض لقصف المدفعية .
وفي يوم 22 / 4 / 1930م (القصف الاول) أمر برترام المدمرتين بقصف مدينة خصب فأطلقت مدافعهما نيرانا ً حامية على المدينة فيها راح المدافعون عنها يقاومون برشقات الطلقات النارية وبعض المدافع . ويعترف براترام بأنه بعد أن قصف المدينة يوما ً كاملا ً اشتعلت النيران في المزارع المحيطة بها ، وكانت ألسنة اللهب تنطلق إلى الهدف ، وكانت الأصوات كالرعد و أصبحت خصب و كأنها كتلة من الجحيم . وأزاء ذلك القصف الشديد و التدمير الذي أصاب خصب انسحب الشيخ حسن ورجاله واتخذوا مواضع دفاعية في الجبال المحيطة بالمدينة .
وفي صباح اليوم الثاني 23 / 4 / 1930م (القصف الثاني ) جرى الهجوم على مدينة ( قدا ) وتم تدميرها .
وفي اليوم الثالث 24 / 4 / 1930م (القصف الثالث ) كانت مدفعية السفن ترمي بنيرانها كافة المحاور و الشعاب و الطرق الجبلية التي يتحمل أن يكون المقاتلون الشحوح فيها .
وبعدها استسلمت مدينتا قدا وخصب وتقدم وفد من أهلهما يطلب الكف عن قصف المدن و الأهداف المدنية ، إلا أن برترام أخبر ذلك الوفد بأنه لن يوقف إطلاق النيران حتى يستسلم الشيخ حسن بن محمد الشحي
ولكن الشيخ حسن كان قد اختفى في مكان ما في الجبال فقرر برترام أن يحاصر المنطقة ٬ وبعد أيام فوجئ براترام بوصول سفينة شراعية إلى المنطقة على متنها ( الشيخ سعيد بن مكتوم حاكم دبي ) الذي أكد أنه يعرف مكان الشيخ حسن الشحي و أنه يعرض وساطته ويرغب بمعرفة شروط الحكومة لتسليمه فقال برترام للشيخ سعيد بن مكتوم : إن على الشيخ حسن أن يستسلم دونما قيد أو شرط ووعد برترام الشيح سعيد بأن يقدم الشيخ حسن إلى محكمة عادلة .
غادر حاكم دبي عائدا ً إلى جهة غير معلومة وقبل أن ينتهي النهار عاد بسفينته ومعه الشيخ حسن بن محمد الشيخ الذي تم حجزه في السفينة المدمرة البريطانية و أخذ إلى مسقط العاصمة وسجن في قلعة الجلالي وتوفي هناك .
وهكذا انتهت تلك الأزمة و الحرب بين الشحوح و السلطة العمانية والإنجليز .

تسلسل حكام مدينة ( بخا ) وتوابعها

كنا قد بينا في الوثائق السابقة أسماء حكام الشحوح في مدينة ( بـــخا ) وتوابعها . وهم أحفاد الشيخ سليمان الأول كما ظهروا في الوثيقة رقم ( 1 ) .
و الآن نعطي تسلسلا ً لحكام مدينة ( بخا ) وتوابعها اعتبارا ً من عام 1855م حيث ظهر اسم الحاكم الشيخ سليمان الثاني إلى عام 1970م . كالآتي :

  1. الشيخ سليمان بن محمد بن مالك المعروف باسم سليمان الثاني.
  2. الشيخ سعيد بن سليمان بن محمد بن مالك حاكم مدينة خصب .
  3. الشيخ محمد بن سليمان بن محمد بن مالك حاكم مدينة بخا .
  4. الشيخ أحمد بن سليمان بن محمد بن مالك حاكم مدينة بخا .
  5. الشيخ محمد بن أحمد بن سليمان بن محمد بن مالك حاكم مدينة بخا .
  6. الشيخ حمدان بن احمد بن محمد بن سليمان بن محمد بن مالك حاكم مدينتي ( بخا ) و ( دبا ) .