أحوال الشحوح

أحوال الشحوح

- ‎فيماضي الشحوح
46
التعليقات على أحوال الشحوح مغلقة
New Doc

أحوال الشحوح فيما بعد عام 1318 الهجري الموافق للعام 1900 الميلادي

امتازت السنوات الأولى للقرن الرابع عشر الهجري و القرن العشرين الميلادي في تاريخ الشحوح بفترة هدوء نسبية بين الشحوح ، كما امتازت باهتمام بريطانية بمنطقة رؤوس الجبال أو بمعرفة درجة استقلال هذا الإقليم عن السلطتين العمانية و القاسمية ، وقبل أن نبحث هذا الموضوع نود أن نلقي نظرة على التركيبة السياسية التي كانت عليها المنطقة في أوائل القرن العشرين الميلادي .
النسبة لمشايخ الشحوح فلدينا وثيقتان تبينان بعض أسماء الشيوخ ومناطق حكمهم آنذاك ٬ ففي الوثيقة رقم (6) وهي مؤرخة في عام 1318هـ وهو الموافق للعام 1900م . نجد أسماء المشايخ والوجوه من الشحوح :

  • الشيخ سليمان بن مالك – حكم خصب
  • الشيخ محمد بن سلطان – حكم خصب
  • الشيخ محمد بن سليمان – حكم بخا
  • الشيخ أحمد بن سليمان – حكم بخا

أما الوثيقة رقم ( 7 ) وهي رسالة موجهة من المقيم السياسي البريطاني في الخليج إلى حاكم مدينة بخا وتوابعها وهو الشيخ محمد بن سليمان فهي مؤرخة في عام 1336 هـ أي ما يوافق عام 1918م .

 

حكام المنطقة انذلك

  • في عمان : كان الحاكم هو السلطان فيصل بن تركي بن سعيد البوسعيدي الذي تولى العرش عام 1888م ، وهو المعروف بعدائه للإنجليز
  • إمارة رأس الخيمة : كان الحاكم الشيخ حميد بن عبد الله القاسمي قد انتقل إلى رحمة الله وبذلك استطاع الشيخ صقر بن خالد بن سلطان بن صقر القاسمي حاكم إمارة الشارقة أن يعيد ضم إمارة رأس الخيمة إلى الشارقة وأعطى ولايتها لولده خالد بن صقر
  • إمارة الفجيرة : كان الحاكم الشيخ حمد بن عبد الله الشرقي المتحالف دوما ً مع الشحوح
  • إمارة أم القيوين : تنازل هذا العام عن الحكم ، حاكمها الشيخ أحمد بن عبد الله المعلى . فاستلم الأمور ابنه الشيخ راشد بن أحمد المعلى
  • إمارة عجمان : وقع انقلاب هذا العام سقط فيه الحاكم الشيخ حميد بن راشد بن حميد بن راشد النعيمي ، وتولى الحكم الشيخ عبد العزيز بن حميد بن راشد النعيمي وهو عم الحاكم السابق
  • إمارة دبي : كان الحاكم الشيخ مكتوم بن حشر بن المكتوم
  • إمارة أبو ظبي : كان الشيخ زايد بن خليفة زعيم بني ياس المتعاطف مع الشحوح الهنائيين وكذلك مع إمارة الفجيرة حديث الاستقلال ، ويعتبر أيضا ً أحد أقطاب الحزب الهنائي المتعاون مع حكومة عمان

ذلك كان الشكل العام للتشكيلة الحاكمة آنذاك في المنطقة .

والآن لنتحدث عن أهم المواضيع السياسية التي حصلت في تلك الفترة

 

1- موضوع استقلال إقليم رؤوس الجبال حسبما بحثته بريطانيا

قلنا في بداية حديثنا إن أوائل القرن العشرين الميلادي شهد تحركات سياسية بريطانية مكثفة لمعرفة الوضعية السياسية لإقليم رؤوس الجبال ، وسبب ذلك أن المخابرات البريطانية قدمت تقريرا ًً ذكرت فيه أن عددا ً من الدول الأجنبية أصبحت تطمح في أن تجد لها علاقات دبلوماسية مع عمان ومع شيوخ المنطقة ، وكذلك محاولتها إقامة قواعد عسكرية هناك ٬ وكانت الدول التي تخشى بريطانيا نفوذها هي فرنسا وإيران وروسيا حتى أدى الأمر إلى أن تقوم بريطانيا بتهديد الشيخ زايد بن خليفة بتدمير مدينة أبو ظبي لأنه حاول تحسين علاقته مع إيران وذكرته بالاتفاقية التي تمنعه من توقيع أية اتفاقية أخرى مع أي بلد آخر و الموقعة عام 1892م و التي أجبرت فيها بريطانيا شيوخ المنطقة على عدم الارتباط بأي شكل ٍ من الأشكال مع أية دولة عدا الدولة البريطانية .
وبكل الأحوال ، فقد ربطت بريطانيا بموجب المعاهدة المذكورة القيادات السياسية للمنطقة بفلكها . وكانت لغة القوة لغتها إذا ما أخل أحد الشيوخ بالمعاهدة ٬ وبالنسبة لعمان ، كانت العلاقات السياسية بينها وبين بريطانيا غير جيدة كما سنفصل ذلك فيما بعد ، لكن بريطانيا لم تكن تدري بالتفصيل ما هو الموقف في منطقة رؤوس الجبال ورأس مسندم ٬ وازداد اهتمام بريطانية برأس مسندم عندما قدم قائد القوة البحرية البريطانية في الهند الأدميرال ( بوسانكيت) تقريرا ً يطلب فيه صلاحيات بإقامة قاعدة عسكرية بحرية بريطانية في رأس مسندم مستندا ً إلى الأهمية الكبرى لهذه المنطقة باعتبارها بوابة الخليج ، ولكون الطبيعة قد حمتها بمناطقها الجبلية الوعرة وموانئها الطبيعية والخلجان و الجزر …….الخ
وقد تم عقد اجتماع في بومباي حضره ( اللورد كيرزن ) نائب الملك في الهند … وذلك في شهر تموز من العام 1902 م وقد تقرر فيه الإيعاز إلى العقيد ( ب . ز . كوكس ) المقيم السياسي البريطاني في مسقط أن يقدم تقريرا ً مفصلا ً عن مناطق رؤوس الجبال ومعرفة الكيفية السياسية لهذه المنطقة ٬ عندما تسلم العقيد كوكس هذه التعليمات من حكومة الهند قرر القيام برحلة بحرية وبرية ليدور حول رأس مسندم ويزور مدن وقرى الشحوح ويتكلم مع شيوخهم ٬ وفي أواخر هذا العام باشر كوكس رحلته ووصل أولا ً إلى بلدة ( ليما ) وهناك ا ستقبله الشيخ الشحي واجتمع به وكانت نتيجة الاجتماع أن الشيخ يحكم مدينة ليما ويرتبط رأسا ً بمشيخة المنطقة الشحية ٬ وعندما سأل كوكس الشيخ المذكور عن رأيه بحكومة مسقط وبالسلطان فيصل بن تركي كان جواب الشيخ أنه يكن للسلطان كل الاحترام .
ثم زار كوكس القرى الواقعة على خور ( شيصة ) وهو ما كان اسمه خور مالكولم ، وخور ( شم ) وهو ما كان اسمه خور ( الفنستون )٬ فكان جواب الشيخ و أبناء الشعب الشحي مماثلا ً ، بحيث كان انطباع كوكس أن سلطان عمان لا يتدخل إلا في الأمور العليا الكبرى فقط .
وعندها وصل إلى مدينتي شعم وغليلة ألفى النفوذ القاسمي موجودا ًَ هناك ، لكن ولاء الشعب متجه نحو أنفسهم كشحوح فقط ٬ وعندما عاد إلى مقره في مسقط بعث برسالة إلى حكومة الهند يفهم منها أن منطقة رؤوس الجبال تتمتع بالاستقلال ، وعلى الحكومة البريطانية أن تقرر ما إذا كان الإقليم تابعا ً لدولة عمان أو مستقبلا ً بذاته ٬ وعندما وصل هذا التقرير إلى اللورد كيرزن نائب ملك بريطانية في الهند ، أخذ موضوع رؤوس الجبال كنقطة يجب دراستها حين زيارته المقبلة إلى منطقة الخليج العربي .
وهنا لا بد أن نذكر … أن العلاقات بين بريطانيا ودولة عمان لم تكن قطعا ً جيدة ، فالسلطان فيصل بن تركي كان قد أعطى امتيازا ً لفرنسا لإنشاء مستودع للفحم قامت بريطانيا على أثره بتطويق مسقط بالمدمرات وهددت السلطان بقصف المدينة ، وهي الواقعة المسماة ( أزمة مسقط ) .
والشيخ زايد بن خليفة حاكم أبو ظبي قد استبدل العلم الذي فرضته بريطانيا بعلم آخر .
كما كانت هناك مشاكل تواجه الشارقة وموضوع ساحل الشميلية ….الخ .
وبالنسبة لموضوع منطقة رؤوس الجبال كان الاقتراح الذي أثير أثناء الاجتماعات هو : إذا كانت حكومة بريطانيا لا تثق بحكومة عمان وتخشى أن تقوم السلطنة بعقد اتفاقيات مع دول أخرى فالأولى أن تقوم حكومة بريطانيا بمنح منطقة رؤوس الجبال الاستقلال وربطها بمعاهدة مع بريطانيا تضمن عدم قيامها باتصالات منفردة مع دول أخرى .
لكن من المعلوم جيدا ً أن كراهية الشحوح للانجليز ، ولكل ما هو غير مسلم في المنطقة جعل بريطانيا تحجم عن القيام بمثل هذا العمل . ولهذا السبب ولغيره كذلك قرر اللورد كيرزن زيارة المنطقة .
وهكذا ففي ربيع عام 1903م وصل اللورد كيرزن إلى المنطقة واجتمع بالشيوخ في الشارقة و القى بهم خطابا ً يطرق فيه إلى موضوع العلاقات بين بريطانيا والمنطقة وذكرهم بمعاهدة عام 1820م التي تربطهم ببريطانيا وتطرق إلى موضوع ساحل الشميلية وقال إن هذا الساحل يعود إلى القواسم .
ولكنه لم يتطرق إلى موضوع رؤوس الجبال ، وكل ما قام به هو أنه في يوم 20 / 11 / 1903 م اعتلى ظهر سفينة نائب الادميرال ( اتكنسون ويلز ) وتجول في ساحل منطقة رؤوس الجبال وفحص الخلجان و الأخوار والقرى .
ولما عاد إلى الشارقة قرر أن يترك المنطقة دون أن يتخذ قرارا ً حاسما ً في الموضوع ، مما دفع بالعقيد كوكس إلى اعتبار أن نفوذ سلطان عمان في منطقة رؤوس الجبال لم يكن نفوذا ً مباشرا ً إنما هو عن طريق شيوخ المنطقة وأكابر الشحوح وأن دور السلطان في الأغلب هو إيجاد توازن سلمي بين المناطق بحيث يترك أمر الإدارة الفعلية للمناطق بيد بريطانيا.
وهذه الحقيقة لازمت تاريخ المنطقة لفتره طويلة ، حتى بعد أن أثيرت المشاكل بين الفجيرة والشارقة ثانية ، وتدخل فيها الشحوح لصالح الفجيرة ثم تدخلت بريطانيا بشكل مكثف لحل مشاكل الحدود فأثير موضوع رؤوس الجبال ثانية في عام 1905 م ، وقام السياسي البريطاني المشهور ( لوريمر ) نفسه صاحب كتاب ( دليل الخليج ) بعقد اجتماع في الشارقة حضره مشايخ الشحوح لمناقشة أمور المنطقة ولكن بقيت الحقيقة السابقة كما هي ، أي أن شيوخ الشحوح كانوا يتمتعون باستقلال في مناطقهم ٬ إن الوثيقة رقم ( 8 ) المرفقة وهي رسالة موجهة من السلطان سعيد بن تيمور بن فيصل الذي تولى الحكم عام 1350 هـ الموافق لعام 1932 م والموجهة إلى الزعيم الشحي الشيخ محمد بن أحمد بن سليمان ، تثبت هذه الحقيقة ٬ كما أن الوثيقة رقم ( 9 ) الموقعة من السلطان نفسه والمواجهة لشيخ الشحوح حول بعض الخلافات بين الزعيم القاسمي الشيخ سلطان بن سالم حاكم إمارة رأس الخيمة وحكام الشحوح تثبت أن مسؤولية مثل هذه الأمور تقع على الشيخ الشحي نفسه .

 


2- واقعة البثنه بين إمارتي الشارقة والفجيرة و مشاركة الشحوح فيها :

ذكرنا في أحداث العام 1302هـ الموافق للعام 1884م كيف أن إمارة الفجيرة حصلت فيه على استقلالها الذاتي عن سلطة القواسم ٬ وقلنا في أحداث عام 1901م إن الشيخ صقر بن خالد القاسمي حاكم الشارقة قد استطاع أن يضم إمارة رأس الخيمة إلى الشارقة بعد وفاة عمه الشيخ حميد بن عبد الله القاسمي ، أنه أسند ولاية رأس الخيمة إلى ابنه الشيخ خالد بن صقر ٬ وبنجاح حاكم الشارقة في ضم إمارة رأس الخيمة إلى حكمه أعاد للوحدة القاسمية مكانتها بين الإمارات كالسابق .
وقد أثار هذا النصر السياسي الذي أحرزه بتوحيد الإمارتين القاسميتين طموحه في استعادة إمارة الفجيرة وأخذ يتحين الفرصة المناسبة لذلك ٬ وقد سنحت له تلك الفرصة عندما قام الشحيون بقتل أحد القواسم من رأس الخيمة في مدينة ( دبا الغرفة ) فتدخل الزعيم القاسمي وكتب إلى الشيخ حمد بن عبد الله الشرقي حاكم الفجيرة يطلب إليه أن يوضح ما حدث وأن يجرى تحقيقا ً لمعرفة الفاعلين وتحديد موقف الشحيين من الحادث ٬ ولكن حاكم الفجيرة لم يقم بتنفيذ طلبات الزعيم القاسمي ، بل على العكس قام بالاجتماع بزعماء الشحوح في مدينة ( دبا ) وأخبرهم بمخاوفه من نشاطات الزعيم القاسمي لإعادة الفجيرة إلى حكم القواسم ٬ وكتب كذلك إلى زعيمي بني ياس الشيخ زايد بن خليفة حاكم أبوظبي و الشيخ مكتوم بن حشر بن مكتوم حاكم دبي يخبرها بدورهما .
وفي رأس الخيمة قام الحاكم الجديد الشيخ خالد بن صقر بن خالد بإعداد جيشه لغزو الفجيرة ، وفي أواسط هذا العام تحرك الشيخ خالد متجها ً نحوها ٬ ولما وصلت أنباء حركة الشيخ خالد إلى الشيخ حمد بن عبد الله الشرقي قام باحتلال مواضع دفاعية في بلدة ( البثنة ) التي تسيطر على الطرق المؤدية إلى الفجيرة وتمكنت القوات القاسمية من احتلال مدينة البثنة ، لكن قام الشحوح – من رجال الشيخ زيد بن صالح حاكم مدينة دبا البيعة – بهجوم معاكس ، وبعد معركة استمرت يوما ً واحدا ً تمكنت قوات الشحوح من استعادة المدينة .
وكان من نتائج معركة البثنة أن الاشتباكات بين القواسم و الشحوح استمرت طيلة عام 1902 م إلى حوالي عام 1903م ٬ وانتهت عندما تدخل الزعيم الكبير الشيخ زايد بن خليفة وتمكن من مصالحة الفجيرة و الشارقة وفي عام 1905م شاركت بريطانيا في موضوع تخطيط الحدود وتقسيم الصلاحيات وغيرها كما مر ذكره في المادة رقم واحد من هذا الفصل.